مخيم جنين أصبح "غير صالح للحياة" مع استمرار العملية الإسرائيلية لأكثر من شهرين
مخيم جنين أصبح غير صالح للحياة مع استمرار العملية
بي بي سي
قال رئيس بلدية جنين محمد جرار، إن "مخيم جنين أصبح منطقة غير صالحة للحياة"، مع استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية منذ 68 يومًا، مشيرًا إلى أن العملية أدت إلى تدمير 600 منزلًا على الأقل والبنية التحتية بالكامل في المخيم.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في مدينتي جنين وطولكرم منذ أكثر من شهرين، وسط تصعيد مستمر ونزوح سكان مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، وعمليات اقتحام متكررة للأحياء.
وأدت العملية العسكرية إلى سقوط شهداء وجرحى، واعتقالات واسعة وتدمير كبير للمنازل والممتلكات والبنية التحتية، وفق ما أفاد مكتب "بي بي سي" في الضفة الغربية المحتلة.
كما وأسفرت حتى الآن عن نزوح نحو 40 ألف شخص منذ 21 يناير الماضي، وفقًا لما قالته الأمم المتحدة في تصريح سابق خلال الأسبوع الماضي، بعدما أطلقت إسرائيل عملية "السور الحديدي" التي قالت إنها تستهدف الجماعات الفلسطينية المسلحة في شمال الضفة الغربية.
ومن جهته قال الجيش الإسرائيلي، إن قواته تعمل "ضد جميع المنظمات الإرهابية بما في ذلك حماس في إطار وضع أمني معقد"، في بيان وصل لوكالة "فرانس برس" الأسبوع الماضي تعقيبًا على العملية.
وبحسب البيان "يلتزم الجيش بالقانون الدولي ويتخذ الاحتياطات اللازمة للحد من الأضرار (التي قد يتعرض لها) الأفراد غير المتورطين"، وفق زعمه.
واليوم السبت، تعيد السلطات الإسرائيلية فتح معبر الجلمة، أمام دخول الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية لمدينة جنين وذلك بين الساعة 7 صباحًا وحتى الساعة 5 مساءً بالتوقيت المحلي، كما أفاد الارتباط العسكري الفلسطيني.
"نزوح لم يسجل مثله منذ عقود"
ومع استمرار العملية الإسرائيلية، وصفت منظمة أطباء بلا حدود وضع الفلسطينيين النازحين في الضفة الغربية المحتلة بـ"الحرج للغاية".
وقالت المنظمة في تصريح صدر عنها الأسبوع الماضي، إن الفلسطينيين " يعيشون بدون مأوى مناسب، وبدون خدمات أساسية، ودون حق الوصول إلى الرعاية الصحية".
وأضافت "أطباء بلا حدود" التي تعمل في الضفة الغربية، أن حجم النزوح القسري وتدمير المخيمات في الضفة الغربية "لم يُسجل مثله منذ عقود".
وأشارت مديرة العمليات في المنظمة بريسي دي لا فيني، "لا يستطيع الناس العودة إلى منازلهم لأن القوات الإسرائيلية منعت الوصول إلى المخيمات ودمرت المنازل والبنية التحتية".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني منذ العام 1967، ويقيم فيها كذلك قرابة نصف مليون مستوطن إسرائيلي في مستوطنات اعتبرتها الأمم المتحدة بأنها غير قانونية لعدة عقود، وهو موقف أكدته محكمة العدل الدولية في حكم صدر في يوليو الماضي.
وكانت العملية الإسرائيلية بدأت بعد يومين من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة بعد أكثر من 15 شهرًا على بدء الحرب فيه، وهو الاتفاق الذي انهار في فجر 18 مارس الجاري، بعدما استأنفت إسرائيل عمليتها العسكرية على قطاع غزة.
واستهدفت العملية العسكرية بشكل رئيسي كل من مخيم طولكرم ونور شمس في مدينة طولكرم ومخيم جنين في المدينة التي يحمل اسمها.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في فبراير المنصرم إن العملية ستستمر لعدة أشهر.
وأضاف أنه أمر الجنود "بالاستعداد للبقاء في المخيمات التي أخليت، طوال العام، وعدم السماح للسكان بالعودة وعودة الإرهاب من جديد"، على حد تعبيره.
ماذا نعرف عن مخيم جنين؟
تأسس مخيم جنين عام 1953 ضمن حدود بلدية جنين، ويقع حاليًا ضمن مساحة من الأرض تبلغ 0.42 كم مربع.
ينحدر سكان المخيم من منطقة الكرمل في حيفا وجبال الكرمل، وكان الغرض من إنشائه هو إيواء الفلسطينيين الذين نزحوا خلال الحرب التي استمرت من عام 1948 إلى عام 1949 في أعقاب إعلان قيام دولة إسرائيل.
ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فإن عدد سكان المخيم يبلغ 14000 نسمة في الوقت الحالي، يعيشون في تلك المساحة الصغيرة التي تقل عن نصف كيلومتر مربع.
يعمل العديد من سكان المخيم في القطاع الزراعي بالمناطق المحيطة بجنين، ويعاني المخيم من نسبة مرتفعة للغاية من البطالة.
وقد شهد المخيم الكثير من الصراعات المسلحة، مثله مثل باقي الأراضي الفلسطينية، خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.
ولربما كان الحدث الأبرز الذي شهده المخيم هو حصار القوات الإسرائيلية له في أبريل عام 2002، والذي وصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بـ "جنين غراد"، نسبة إلى حصار مدينة ستالينغراد الروسية التي صمدت أمام الحصار الألماني الطويل لها خلال الحرب العالمية الثانية.
وبعد سلسلة من التفجيرات التي نفذها فلسطينيون – العديد منهم من جنين – داخل إسرائيل، شنت القوات الإسرائيلية اجتياحًا شاملًا فيما عرف بـ"معركة جنين"، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 52 فلسطينيًا(مدنيًا ومقاومًا)، ومقتل 23 جنديًا إسرائيليًا. وقد استمرت العملية 10 أيام.
وتقول الأمم المتحدة إن العملية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "السور الواقي"، أسفرت عن تدمير 150 بناية، في حين أصبح العديد من المباني الأخرى غير صالح للعيش فيه، وهو ما أدى إلى أن أصبحت حوالي 435 عائلة بلا مأوى.
فيديو قد يعجبك: