تراجع شهية الصين للغاز يخيف الموردين للسوق العالمي
الغاز الطبيعي
كتبت- أمنية عاصم:
قلصت الصين وارداتها من الغاز المنقول بحراً بوتيرة سريعة، في خطوة تهدد توقعات النمو التي حفّزت إنفاقاً بمليارات الدولارات على مشاريع حول العالم؛، بحسب تقريرًا لـ " الشرق بلومبرج".
وتابع التقرير، أنه بحسب "بلومبرغ إن إي إف" (BloombergNEF)، يُتوقع أن تتراجع مشتريات الصين من الغاز الطبيعي المسال هذا العام للمرة الأولى منذ 2022، بعدما كانت التقديرات تشير في وقت سابق إلى استيراد كميات قياسية مرتفعة.
وعلى الرغم من أن تباطؤ الطلب الصيني يمنح المشترين الأوروبيين متنفساً مؤقتاً وسط المنافسة على الإمدادات، إلا أن استمرار تراجع الاستهلاك ينذر بتخمة في السوق خلال النصف الثاني من العقد الحالي، بالتزامن مع دخول مشاريع جديدة حيز التشغيل.
وذكر التقرير، أن "بلومبرغ إن إي إف" خفضت تقديراتها لواردات الصين من الغاز الطبيعي المسال هذا العام إلى 74.89 مليون طن، وفقاً لما قالته المحللة دانييلا لي، أي أقل بنحو 11 مليون طن من التوقعات السابقة، وأدنى من حجم الواردات في 2024. يأتي هذا الانخفاض بعد تراجع حاد في الشحنات خلال أول شهرين من العام، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات.
أسباب تراجع واردات الغاز
أرجعت "لي" التعديل إلى اعتدال الطقس خلال الربع الأول، وزيادة الإمدادات البرية من كازاخستان، وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد، إضافة إلى انخفاض المخزونات في أوروبا؛ وفقًا للشرق بلومبرج.
وضخت شركات توريد الغاز مليارات الدولارات في مشاريع تصدير جديدة بافتراض أن الصين، أكبر مشترٍ في العالم، ستدعم نمو الطلب لعقود مقبلة. تعوّل شركات مثل "شل" على أن تجارة هذا الوقود شديد التبريد ستظل مصدراً للأرباح في السنوات المقبلة، إلا أن الشكوك تتزايد بشأن دور الصين كمحرك رئيسي لنمو الاستهلاك.
وبحسب التقرير، بات الطلب الصيني عرضة للتقلبات بسبب بدائل أرخص مثل الفحم ومصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب الغاز المنتج محلياً أو المستورد عبر أنابيب من روسيا وآسيا الوسطى. كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي، والضغوط لخفض تكاليف الطاقة، قلّصا من شهية الصين تجاه هذا الوقود الذي يتسم عادة بسعر أعلى نسبياً نتيجة تكاليف المعالجة والنقل من منشآت بعيدة مثل قطر والولايات المتحدة.
تحول الغاز إلى أوروبا
وتعدل مؤسسات أخرى تقديراتها بالخفض أيضاً للصين، إذ تتوقع شركة الاستشارات "آي سي آي إس" (ICIS) أن تبلغ واردات الصين هذا العام 81 مليون طن، أي أقل بمليوني طن من توقعاتها السابقة؛ وفق التقرير.
وقال المحلل في شركة الاستشارات يواندا وانغ إن المشترين الصينيين يحوّلون بعض الشحنات المتعاقد عليها إلى أوروبا للاستفادة من ارتفاع الأسعار هناك. وفقاً لتقديرات "مورغان ستانلي"، فإن أوروبا استحوذت حتى الآن هذا العام على 35% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال في العالم، ارتفاعاً من متوسط بلغ 25% في 2024.
انتعاش مشروط في الصين
ورجّح وانغ أن تشهد السوق الصينية انتعاشاً خلال الأشهر المقبلة، إذا أدّى صيف شديد الحرارة إلى زيادة الحاجة إلى أجهزة التكييف والطلب على الكهرباء، أو إذا تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما أن استخدام الصين للغاز الطبيعي المسال كبديل للوقود في الشاحنات قد يشكل عاملاً داعماً، شريطة أن يكون سعر الغاز أقل بنسبة 30% من سعر الديزل، بحسب تقديرات "بلومبرغ إن إي إف".
وعلى الرغم من تلك التقديرات، لا تزال التوقعات تشير إلى ارتفاع الاستهلاك الإجمالي للغاز الطبيعي في الصين، وإن كانت بكين تعمل على زيادة الإنتاج المحلي ضمن استراتيجيتها لتعزيز أمن الطاقة. ارتفع إنتاج الغاز في البلاد بنسبة 6.2% العام الماضي إلى مستوى قياسي، بينما تتجه شركات كبرى مثل "سينوبك" (Sinopec) إلى توسيع أنشطتها في قطاع التنقيب عن الغاز.
فيديو قد يعجبك: