خبير سياسي: التدخلات الأجنبية تهدد وحدة سوريا الجديدة
سوريا
كتب- أحمد عبدالمنعم:
قال الخبير السياسي المهتم بالشأن السوري محمد القاضي، إن أيام قليلة مرت على الذكرى السنوية الـ14 للاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الأسد ولا تزال أصداء الأمل والتحدي التي أشعلت شرارة "الثورة" في عام 2011 تتردد في ربوع سوريا، حيث تُعد هذه الذكرى بمثابة تذكير بالتضحيات التي قدمها عدد لا يحصى من السوريين.
وأضاف "القاضي"، في مداخلة هاتفية مع فضائية "الحدث"، أنه مع التحول الكبير المتمثل بإسقاط نظام الأسد ووصول قيادة جديدة الى دمشق برئاسة أحمد الشرع، لا تزال البلاد تواجه تحديات كبيرة في بناء سوريا الجديدة الموحدة، في ظل وجود أجندات أجنبية على أرضها تؤثر بشكل كبير على مجريات الأحداث وعلى مستقبل البلاد وأهلها.
وتابع، أن هذه الأجندات تعتبر تحرك قوي على الأرض بشكل قد يعارض الوحدة الوطنية في حين تعد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من أكبرها، فرغم الاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، للاندماج في مؤسسات الدولة وتأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم، وما تبعه من اتفاق في حلب على تسليم حيين تابعين لقسد في حلب للإدارة الجديدة، لا يزال هناك غموض حول مستقبل العلاقة وجدية قسد في العودة إلى كنف الدولة.
وأشار إلى أنه من جهة تسيطر قسد على ثلث الأراضي السورية، بما في ذلك مناطق النفط والغاز، وبغطاء ودعم أمريكي مباشر في إطار التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية ضد إرهابيي داعش، كما تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقسد، وهي التي تعتبرها تركيا ــ الداعم العضوي للإدارة الجديدة في دمشق ــ امتداداً لحزب العمال الكردستاني وخطراً على أمنها القومي.
وأكد أنه ليست هناك حتى الآن أرقام رسمية ودقيقة حول تعداد قسد، إلا أن المصادر أشارت إلى أن هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبات عسكرية تحت إشراف ضباط أمريكيين، وأن هناك درجة مهمة من التعاون بين قسد والقوات الأمريكية في المنطقة، كما أنه رغم الإعلان عن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2019، لا تزال قسد تروج لنفسها على الساحة الدولية بوصفها قوة تحارب الإرهاب.
واستطرد القاضي، أنه من جهة أخرى تستمر التوترات الأمنية حتى الآن بين قسد وفصائل مسلحة منضوية تحت غطاء الإدارة الجديدة، ولاتزال المواجهات العنيفة تحصل بين الحين والأخر، بين قوات "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا وقسد في عدة محاور شرقي حلب، في حين انتشرت في الآونة الأخيرة تقارير ومعلومات تشير إلى الدعم البريطاني لقسد الى جانب الدعم الأمريكي المتواصل لها.
وقال إن مقاتلي قسد يتلقون دعم بريطاني كبير ساعدهم على الصمود بوجه "داعش" سابقاً وبوجه الفصائل المدعومة من تركيا حاليا، حيث سبق وأن قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاغون": "بريطانيا وحلفاؤها يقدمون دعماً حاسماً لقسد في سوريا، وهذا يشمل التدريب والمساعدات الاستخباراتية".
ويرى المحلل السياسي محمد القاضي، بأن تركيا تواجه تحدياً كبيراً في تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية في سوريا وسط هذا الدعم الغربي لقسد، ولتجنب المزيد من التعقيدات، يتطلب الأمر من أنقرة تعزيز تحركاتها الدبلوماسية والأمنية، وإيجاد حلول للملفات العالقة مع الغرب، لأن استمرار الوضع الحالي قد يهدد بنشوء دولة كردية على حدود تركيا الجنوبية.
وأكد أهمية أخذ الحكومة التركية بالاعتبار التحركات البريطانية في سوريا، لأنها تشكل خطراً أمنياً جدياً نظراً لتزويد لندن لقسد بالتقنيات الحديثة كالطائرات المسيرة وأجهزة المراقبة وأنظمة الحرب الإلكترونية.
وأشار لتصريح سابق لمظلوم عبدي حول امتلاك "قسد" للمسيرات المتطورة، وللعمليات الناجحة لقسد في محور سد تشرين شرقي حلب ضد الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا.
وقال إنه رغم أن تركيا وبريطانيا تربطهما مصالح اقتصادية وعسكرية مشتركة، إلا أن الخلافات الجيوسياسية، خاصة حول قبرص وشرق المتوسط وسوريا، تظل مصادر رئيسية للتوتر. فالعلاقات التركية البريطانية شهدت تقلبات كبيرة عبر التاريخ، حيث مرت بفترات من التحالف والتعاون، وأخرى من التوتر والخلافات.
وأوضح أن قضية قبرص تُعد أحد أبرز نقاط الخلاف بين تركيا وبريطانيا، حيث تدعم تركيا شمال قبرص "غير المعترف بها دولياً إلا من قبل أنقرة"، بينما تعترف بريطانيا بجمهورية قبرص اليونانية، كما أن بريطانيا لديها قواعد عسكرية في قبرص "أكروتيري وديكيليا" بموجب معاهدة 1960، مما يجعلها طرفاً مباشراً في النزاع، وأن بريطانيا كانت ضمن الدول الأوروبية التي تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
كما اختلفت تركيا وبريطانيا حول التعامل مع الأزمة السورية، خاصة فيما يتعلق بدعم المجموعات المسلحة، فيما اختلف البلدان حول دعم تركيا لبعض الفصائل في ليبيا، والتي تعارضها بريطانيا ودول أوروبية أخرى.
فيديو قد يعجبك: