"مدرسة بيت الحياة".. ما الذي تضيفه اكتشافات "الرامسيوم" الأثرية في الأقصر؟
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
الأقصر - محمد محروس:
تمثل الاكتشافات الأثرية الأخيرة في محيط معبد الرامسيوم بالأقصر نافذة جديدة لفهم طبيعة الحياة في مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الحديثة وفترات ما بعده.
وقال الأثري محمود فرح: إن الكشف عن مدرسة "بيت الحياة" داخل المعبد يكشف عن نظام تعليمي متكامل كان قائمًا في قلب المؤسسة الدينية، مما يعكس وعيًا حضاريًا مبكرًا بأهمية المعرفة والعلم في خدمة الدولة والمجتمع.
أضاف فرح كما تكشف الورش والمخازن والمطابخ التي تم العثور عليها عن أن المعبد لم يكن مجرد صرح ديني، بل كان مركزًا إداريًا واقتصاديًا متكاملًا، يقوم بإنتاج وتخزين وتوزيع السلع، ويخدم قطاعًا واسعًا من السكان، خاصة الحرفيين في دير المدينة.
أوضح فرح أن هذا يسلط الضوء على البنية الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي كانت قائمة في تلك الفترة، وعلى دور المعبد كقلب نابض للحياة في المجتمع المصري القديم.
وأشار محمود فرح إلى أن هذه الاكتشافات لا تقتصر على ما تضيفه إلى سجل الآثار، بل فيما تكشفه من تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية، والتعليم، والدين، والاقتصاد، والإدارة، مما يجعلها بمثابة شهادة حية على عظمة الحضارة المصرية القديمة وثرائها المتنوع.
وأعلنت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة، التابعة لقطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، بالتعاون مع المركز القومي الفرنسي للأبحاث وجامعة السوربون، عن عدد من الاكتشافات المهمة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي في الأقصر، تعود إلى عصر الانتقال الثالث.
شملت الاكتشافات مجموعة من المقابر، ومباني يرجح أنها كانت تستخدم كمخازن لتخزين زيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة إلى ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز. كما عُثر على مجموعة مبان أخرى في الجهة الشرقية من المعبد يُعتقد أنها كانت مكاتب إدارية.
ومن أبرز ما تم الكشف عنه، "بيت الحياة"، وهو مؤسسة تعليمية كانت ملحقة بالمعابد الكبرى، ويُعد هذا الكشف استثنائيا، حيث أظهر التخطيط المعماري الكامل للمدرسة، إلى جانب العثور على أدوات مدرسية ورسومات وألعاب، ما يشير إلى وجود أول مدرسة داخل معبد الرامسيوم، المعروف أيضا باسم "معبد ملايين السنين".
وفي الجهة الشمالية، أوضحت الدراسات أن المباني كانت تستخدم كمخازن لمنتجات متنوعة، من بينها النبيذ، حيث وُجدت ملصقات جرار النبيذ بكثرة. كما كشفت الحفائر في المنطقة الشمالية الشرقية عن عدد كبير من المقابر التي احتوت على أواني كانوبية وأدوات جنائزية وتوابيت متداخلة، و401 تمثال أوشابتي مصنوع من الفخار، إلى جانب عظام بشرية متناثرة.
وأشاد وزير السياحة والآثار شريف فتحي بجهود البعثة، مؤكدا أن الاكتشافات تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ المعبد ودوره الديني والمجتمعي في مصر القديمة. كما أكد الدكتور محمد إسماعيل، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذه الاكتشافات تفتح آفاقا جديدة لفهم التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتعزز من معرفتنا بعصر الدولة الحديثة، وخاصة فترة الرعامسة.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تؤكد وجود نظام إداري هرمي داخل المعبد، جعله مركزا لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، وهو ما يعود بالنفع على سكان المنطقة، خصوصا الحرفيين في دير المدينة الذين كانوا يعملون تحت السلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.
كما أوضحت الدراسات أن الموقع كان مشغولا قبل بناء المعبد في عهد رمسيس الثاني، وأعيد استخدامه لاحقا كمقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، ثم استُخدم من قبل عمال المحاجر خلال العصريْن البطلمي والروماني.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار ورئيس البعثة عن الجانب المصري، أن البعثة أعادت الكشف عن مقبرة "سحتب أيب رع" الواقعة شمال غرب المعبد، والتي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنائزية. كما أشار إلى استمرار أعمال الحفائر، وانتهاء البعثة من ترميم الجهة الجنوبية من قاعة الأعمدة حتى قدس الأقداس، بالإضافة إلى ترميم وتجميع أجزاء تمثال الملكة تويا، والدة رمسيس الثاني، وإعادته إلى موقعه الأصلي، إلى جانب تجميع وترميم أجزاء من تمثال رمسيس الثاني.
ومن جانبه، كشف الدكتور كريستيان لوبلان، رئيس البعثة عن الجانب الفرنسي، عن أعمال الترميم التي طالت القصر الملكي المجاور للفناء الأول، حيث أسهمت الأعمال في إظهار التخطيط المعماري للقصر الذي ضم قاعة استقبال وغرفة للعرش.
وفي منطقة باب الصرح الثاني، تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يُظهر الملك رمسيس الثاني متألها أمام الإله آمون رع، إلى جانب بقايا الكورنيش الذي كان يعلوه إفريز من تماثيل القرود.
كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالي والجنوبي، حيث عُثر على العديد من المكتشفات من عصر الانتقال الثالث، وتبين أن هذا الجزء من المعبد كان طريقا تصطف على جانبيه تماثيل على هيئة أنوبيس متكئا على مقصورة صغيرة، وقد تم تجميع وترميم العديد من بقايا التماثيل.
الجدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ عام 1991، واستمرت في تنفيذ أعمال الحفائر والترميم في مختلف أنحاء المعبد على مدار 34 عاما.
فيديو قد يعجبك: